الجابرية قطعة 1 ب
info@lawyerq8.com
اتصل بنا: 94444897
الفرق بين الجنحة والجناية في القانون الكويتي

الفرق بين الجنحة والجناية في القانون الكويتي , يميز المشرع الكويتي بين صنفين عامين من الجرائم بالمادة 2 من قانون الجزاء الكويتي لسنة 1960. وهما:

الجنحة و الجناية ويعتمد في ذلك معيار الخطورة التي تنطوي عليها الجريمة. وبالتالي، فإنه لا بد أن تكون إحدى هاتين الجريمة أقل خطورة من الأخرى.

لذلك فإنه باستقراء أحكام قانون الجزاء الكويتي أن نستنتج أن الجنحة هي أقل خطورة من الجناية باعتبار جسامة العقوبة المقررة لكل منهما استنادا إلى أحكام المادتين 3 و5 من قانون الجزاء الكويتي. هذا المعيار التطبيقي الذي اعتمد عليه المشرع الكويتي هو، حسب الفقهاء، معيار أولي وأساسي لما يترتب عنه من آثار هامة على المستوى الإجرائي.

وفي الحقيقة، فالمعيار القانوني الذي ينبني عليه هذا التصنيف والمأخوذ عمليا من العقاب الوارد بالنص يتأسس على خطورة الفعل الإجرامي ونتائجه، فجسامة العقاب ليست إلا انعكاسا لجسامة الفعل ونتيجته. وتجدر الملاحظة في هذا الصدد إلى أن تطبيق هذا المعيار يكون دائما بالرجوع إلى العقاب المقرر بالنص المحدث للجريمة ولا يُعتد إطلاقا بالعقاب الذي يحكم به القاضي واقعيا على المجرم. فعلى أي أساس يمكن التفرقة بين الجنحة والجناية؟  ما الفرق بين الجنحة والجناية ؟ وما هي الآثار المترتبة عن هذه التفرقة ؟ وإلى أي مدى يمكن الاعتداد بهذا التصنيف ؟

التفرقة بين الجنحة والجناية على أساس العقوبة

يُستخلص هذا الأساس في التفريق بين الجنحة والجناية من التعريف التشريعي لكل منهما.

حيث أن “الجنايات هي الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام أو بالحبس المؤبد أو بالحبس المؤقت مدة تزيد عن ثلاث سنوات وبالغرامة التي يجاوز مقدارها ثلاثة آلاف روبية، أو بإحدى هاتين العقوبتين” وهو ما نص عليه المشرع الكويتي بالمادة 3 من قانون الجزاء الكويتي.

أما الجنح ف”هي الجرائم التي يعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات والغرامة (شريطة أن لا تتجاوز ثلاثة آلاف روبية) أو بإحدى هاتين العقوبتين” طبق المادة 5 من قانون الجزاء الكويتي.

طالع ايضا : قضايا الجنح في الكويت

الآثار المترتبة عن التفريق بين الجنحة والجناية

على مستوى المضمون

يبرز التفريق بين الجنحة والجناية في هذا الإطار على مستويين: على مستوى المحاولة من جهة، وعلى مستوى القصد الجنائي.

أما على مستوى المحاولة، فإن زجرها مبدئي وآلي في الجنايات، فالعقاب ينطبق على كل الجنايات دون استثناء، وهذا يعني أنه لا حاجة إلى التنصيص الصريح على عقاب المحاولة في إطار النص المحدث للجناية.

بينما في الجنح، فالزجر استثنائي فهو لا يحدث إلا في صورة التنصيص الصريح بالنص من قبل المشرع الكويتي في النص المحدث للجريمة ذاته. فالمبدأ هنا هو عدم التجريم وعدم العقاب في المحاولة والاستثناء هو الزجر إذا ورد صراحة بالنص.

أما على مستوى القصد الجنائي، فإن جميع الجنايات يجب أن تكون جرائم قصدية دون استثناء. في حين أن الجنح هي مبدئيا قصدية لكنها يمكن أن تكون غير قصدية استثنائيا وبتنصيص صريح من المشرع.

على المستوى الإجرائي

تتجلى الفروقات على هذا المستوى من خلال عدة أحكام إجرائية.

حيث يفرق المشرع الكويتي بين الجنحة والجناية بخصوص الأحكام المتعلقة بسقوط الدعوى الجزائية بمرور الزمن: تسقط الدعوى الجزائية بمرور عشر سنوات في الجنايات ابتداء من يوم وقوع الجنية طبق المادة 4 فقرة أولى من قانون الجزاء الكويتي.

بينما تسقط الدعوى الجزائية بمرور خمس سنوات من يوم وقوع الجريمة في الجنح استنادا إلى المادة 6 فقرة أولى من قانون الجزاء الكويتي.

كما يفرق بين الجنحة والجناية من حيث سلطات التحقيق والتصرف والادعاء: حيث تكون من اختصاص النيابة العامة التي تعتبر مخولة للمطالبة بتوقيع العقوبة في الجنايات، وتكون من اختصاص محققين من دائرة الشرطة والأمن العام الذين لهم الحق في المطالبة بتوقيع العقوبة في الجنح (المادة 9 و105 من قانون الإجراءات الجزائية).

التفريق يتم كذلك من حيث مراحل النزاع الجزائي: إذ أن هذه الأخيرة مطولة جدا في مادة الجنايات لوجوبية التحقيق. في حين أنها غير مطولة بالضرورة في مادة الجنح باعتبار أن مرحلة التحقيق فيها غير وجوبية أي أن سلطات التتبع التي تثير الدعوى الجزائية لها الخيار إما أن تحيلها للتحقيق أو تحيلها مباشرة للمحاكمة حسب الحالات (المادة 36).

يفرق كذلك المشرع الكويتي بين هذين الصنفين من الجرائم من حيث اختصاص المحاكم: إذ أن اختصاص النظر في الجنح يعود إلى محكمة الجنح ابتدائيا، ومحكمة الجنح المستأنفة في الطور الاستئنافي.

في حين أن اختصاص النظر في الجنايات يعود إلى محكمة الجنايات ابتدائيا، ومحكمة الاستئناف العليا في الدرجة الثانية. 

ذلك ما أورده المشرع الكويتي في المادة 3 من قانون الإجراءات الجزائية.

التفريق يتم كذلك من حيث تركيبة المحاكم: حيث تتركب محكمة الجنح من قاض واحد من قضاة المحكمة الكلية (المادة 4 من قانون الإجراءات الجزائية).

أما محكمة الجنايات فتتألف من ثلاثة من قضاة المحكمة الكلية (المادة 7 من قانون الإجراءات الجزائية).

وأخيرا نجد التفريق من حيث سقوط العقوبة بمرور الزمن: حيث تسقط العقوبة في الجنايات بمرور عشرين سنة من وقت صيرورة الحكم نهائيا باستثناء عقوبة الإعدام التي لا تسقط إلا بمرور ثلاثين سنة. (المادة 4 فقرة ثانية).

بينما تسقط العقوبة في الجنحة بمرور عشر سنوات كاملة من وقت صيرورة الحكم نهائيا. (المادة 6 فقرة ثانية).

ورغم ما للتفريق بين الصنفين من الجرائم من أهمية، إلا أن هذا التفريق يمكن أن يتم الحد منه إما من قبل المشرع الكويتي أو من قبل القاضي.

حيث ينسب المشرع الكويتي هذا التصنيف من خلال ظروف التشديد التي يقررها لهذه الجرائم فتتحول من جنح إلى جنايات.

فمثلا جريمة السرقة إذا كانت مجردة فهي جنحة، أما إذا كانت موصوفة فهي جناية.

أيضا جريمة خيانة الأمانة إذا كانت مجردة فهي جنحة أما إذا كانت موصوفة فهي جناية.

أما بالنسبة للقاضي فإن دوره في تنسيب هذا التصنيف يتجلى من خلال اعتماده لتقنية التجنيح وهي تقنية واقعية تمارسها السلطة القضائية في مرحلة التتبع والتحقيق.

جوهريا، تتمثل هذه التقنية في إضفاء وصف خاطئ على الأفعال فتصنيفها أقل درجة من حيث الخطورة من الوصف الصحيح. وهو نزول بالوصف القانوني للجريمة.

لذلك في التجنيح يقع وصف الأفعال التي تتكون منها في الحقيقة جناية كجنحة.

رغم ذلك، فإن هناك شقا من الفقهاء من رأى بأن المحكمة لا يمكن أن تتولى التجنيح إلا إذا نص المشرع على ذلك صراحة.

إذ لم يورد المشرع الكويتي نصا عاما في التجنيح بقانون الإجراءات الجزائية. 

وقد أورد المشرع نصا خاصا بخصوص التجنيح فيما يتعلق بالدفاع الشرعي وذلك بالمادة 36 من قانون الجزاء الكويتي، حيث نص في هذه المادة على أن: “إذا جاوز الشخص بحسن نية حدود الدفاع الشرعي، بأن استعمل لدفع الاعتداء قوة تزيد على القدر الذي كان يستعمله الشخص المعتاد إذا وجد في ظروفه دون أن يكون قاصدا إحداث أذى أشد مما يستلزمه الدفاع، جاز للقاضي، إذا كان افعل جناية، أن يعده معذورا وأن يحكم عليه بعقوبة الجنحة بدلا من العقوبة المقررة في القانون”.

الخاتمة:

خلافا لغيره من التصنيفات، يحظى التصنيف القائم على معيار الخطورة باهتمام كبير من قبل المشرع يبرز من خلال اعتماده المكثف في مختلف المسائل المتعلقة بالإجراءات الجزائية كما رأينا آنفا تقريبا هذا هو الفرق بين الجنحة والجناية في القانون الكويتي، وننصحك بمطالعة المزيد من المقالات : جريمة التشهير في القانون الكويتي

close

النشرة البريدية

النشرة البريدية لمكتب المحامي حسين شريف الشرهان

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل بنا: 94444897
error: محتوى محمي من النسخ
× whatsapp